الشيخ باقر شريف القرشي
58
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
« جاء رجل من الأنصار إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، ما أستطيع فراقك ، وإنّي لأدخل منزلي فأذكرك فأترك ضيعتي واقبل حتّى أنظر إليك حبّا لك ، فذكرت إذا كان يوم القيامة وأدخلت الجنّة فرفعت في أعلى علّيّين ، فكيف لي بك يا نبيّ اللّه ؟ فنزل قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فدعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقرأها عليه وبشّره بذاك » [ 1 ] . وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 ) ومفاد الآية الكريمة واضح وهو أن من سلّم فيردّ عليه سلامه أو بأحسن منه ، وهو من آداب الإسلام وتعاليمه القيّمة ، وينبغي أن يكون الردّ بالأحسن ولا يتجاوزه ، فقد مرّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام على قوم فسلّم عليهم فقالوا له : عليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته ومغفرته ورضوانه ، فأنكر عليهم هذه الزيادة ، وقال لهم : « لا تجاوزوا بنا مثل ما قالت الملائكة لأبينا إبراهيم ، قالوا : رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ [ 2 ] » [ 3 ] . « ومن صور التّحيّة في الإسلام أنّه إذا عطس شخص فينبغي أن يقال له : يرحمكم اللّه ، وهو يقول : يغفر اللّه لكم ويرحمكم ، لأنّ اللّه تعالى يقول : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها » [ 4 ] هكذا قال الإمام عليه السّلام .
--> [ 1 ] أمالي الطوسي . مواهب الرحمن 9 : 16 . [ 2 ] هود : 73 . [ 3 ] الميزان 5 : 35 ، نقلا عن الكافي . [ 4 ] الخصال 2 : 633 .